عين القضاة
مقدمة 20
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
الفصل العاشر ( منتهى عروج العقل في معرفة اللّه ) كل موجود حادث وجد فهو مقدور إذ لو لم يكن مقدورا لما وجد ؛ فمصدر الوجود إذا قادر . وكل موجود مقدور فهو مراد إذ لو لم يكن مراد الوجود لما وجد ؛ فمصدر الوجود إذا مريد . وكل موجود مراد فله إلى الواجب نسبة ما ؛ وله ، أعنى للواجب ، إلى كل موجود وجه . وكل موجود فهو حاضر للواجب ، والواجب معاين لكل موجود ؛ وما ليس بحاضر للواجب فهو معدوم إذ ليس له اليه وجه . ولولا وجه القيوم لم يكن للموجودات أصلا وجود ؛ كما يقال في النظر العامي : لولا وجه الشمس المقوّم لوجود الشعاعات المنبسطة على الأرض ، لم يكن للشعاعات أصلا وجود . وإذا كان للواجب إلى كل شئ وجه ، كان بالضرورة عالما بكل ذرة من ذرات الوجود . فهذه غاية العقل في عروجه فإنه يثبت في الواجب كل ما يراه ضروريا له من طريق الاستدلال عليه بالموجودات وصفاتها ، كما تراه من استدلاله بالموجودات وحدوثها على قدمه وقدرته وعلمه وارادته ؛ وأما ما وراء ذلك فليس ادراكه من شأن العقل . الفصل الحادي عشر ( علم اللّه لامتناه ) كل ما في الوجود فنسبته من سعة العلم الأزلي كنسبة لا شئ إلى شئ لا يتناهى . وهذا الكلام يدركه العارفون ببصائرهم تحقيقا بحيث لا يمكنهم أن يتشككوا فيه ؛ كما أن العقلاء يدركون أن الكل أعظم من الجزء ، وأن وجود المفرد